الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
66
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
وفي أبي نصر يقول بعض أهل عصره « 1 » : لعمرك ما الكلبي إن عدّ علمه * وعلم جبير والإمام أبي بكر « 2 »
--> ( 1 ) لعل الشاعر هو المؤلف . ( 2 ) هؤلاء أعلام من النساب ونقلة الأخبار والجهابذة النقاد ، نشير إلى كل واحد منهم وعن أحواله ومركزه العلمي الممتاز . وما تحلى به من سمات الفضل والنبل . فأما الكلبي : فهو أبو النضر محمد بن السائب ، وولده هشام . ينتهي نسبه إلى عذرة بن زيد بن عبد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب ثم إلى قضاعة . كان أبو النضر المذكور أماما متفردا لا يشق له غبار في علمي التفسير والنسب . حكى ابنه هشام عنه قال : دخلت على ضرار بن عطاء بن حاجب بن زرارة التميمي ، وإذا عنده رجل كأنه جرذ يتمرغ في الحر ، وهو الفرزدق ، فغمزني ضرار وقال : سله ممن أنت ؟ فسألته فقال : إن كنت نسابا فانسبني ، فإني من بني تميم فابتدأت انسب تميما حتى بلغت إلى غالب وهو والد الفرزدق ، فقلت : وولد غالب همام وهو الفرزدق ، فاستوى الفرزدق جالسا وقال : واللّه ما سماني أبواي ولا ساعة من نهار فقلت : واللّه أني لأعرف اليوم الذي سماك أبوك الفرزدق ، فقال : وأي يوم ؟ فقلت : بعثك في حاجة فخرجت وعليك مستقة « لفظة فارسية » « معناها الفروة الطويلة » فقال : واللّه كأنك فرزدق دهقان قرية سماها في الجبل ، فقال : صدقت واللّه ، ثم قال : أترون شيئا من شعري ؟ . فقلت لا وأروي لجرير مائة قصيدة ، فقال : تروي لابن المراغة ، ولا تروي لي ، واللّه لأهجون كلبا سنة أو تروي لي كما رويت لجرير ، فجعلت أختلف إليه اقرأ عليه النقائض خوفا منه ومالي في شيء منها حاجة . شهد ابن الكلبي المذكور دير الجماجم مع الأمير عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي سنة 82 ه ، وشهد أبوه وجده وقعة الجمل وصفين مع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ومات ابن الكلبي المذكور بالكوفة سنة 140 مائة وأربعين هجرية ( ابن خلكان ج 3 ص 436 ) . وأما ابنه هشام فكان من أعلم الناس بالأنساب وأخبار العرب وأيامها وأمثالها ووقائعها ، وكان من الحفاظ المشاهير ، قال : حفظت ما لم يحفظه أحد ونسيت ما لم ينسه أحد ، كان لي عم يعاتبني على حفظ القرآن ، فدخلت بيتا وحلفت أن لا أخرج منه حتى أحفظ القرآن فحفظته في ثلاثة أيام ، ونظرت يوما في المرآة فقبضت على لحيتي لآخذ ما دون القبضة فأخذت ما فوق القبضة ، وقال ياقوت : « واللّه در ابن الكلبي ما تنازع العلماء في شيء من أمور العرب إلا كان قوله أقوى حجة ، وهو مع ذلك مظلوم ، وبالقوارض ملكوم » . ومن محاسن كتبه كتاب « جمهرة أنساب العرب » . إذ بلغت مؤلفاته مائة وواجدا وأربعين كتابا ، ومع الأسف الشديد أن هذه الكتب كلها تقريبا قد ذهبت بجناية الدهر أو بجريمة الإنسان ، فلم يبق من آثار هذا النابغة العربي الإسلامي الكبير إلا النزر اليسير . قال شيخ العروبة أحمد زكي باشا في مقدمة كتاب « الأصنام » لابن الكلبي المذكور : ولقد بحثت كثيرا في خزائن القسطنطينية ، والقاهرة وفي دور الكتاب بأوروبة عساني أظفر بشيء من مصنفاته ، فلم أجد بعد ما زاولته من التحري وما عانيته ، أثرا لشيء من تصانيفه العديدة المفيدة سوى مختصر الجمهرة في النسب « لياقوت الحموي » وهي موجودة في دار الكتب المصرية وهي الوحيدة في الدنيا . وسوى كتابين صغيرين في الحجم ولكنهما احتويا من العلم الشيء الجم وهما « كتاب نسب الخيل -